خليل الصفدي

126

نكت الهميان في نكت العميان

حرف الخاء [ 75 ] - خالد بن صفوان [ . . . . . . ] « 1 » : كان قد كف بصره أخيرا . وكان بلال بن أبي بردة بغيضا له ، فمر به موكب بلال ، فسأل : من هذا ؟ فقالوا : بلال ، فقال : سحابة صيف عن قليل تقشع فسمعه بلال ، فقال : أجل واللّه ، لا تقشع حتى يصيبك شؤبوب برد . ثم أمر به فضرب مائة سوط ، ثم أمر بحبسه ، فقال له خالد : علام تفعل بي هذا ولم أجن جناية ؟ فقال بلال : يخبرك بذلك باب مصمت ، وأقياد ثقال ، وقيم يقال له : حفص . ثم إن الدهر ضرب ضربانه ، فنكب بلال بعد ذلك ، وأحضره يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام في قيوده . وكان خالد بن صفوان جالسا عنده ، فقال : أيها الأمير ، إن بلالا عدو اللّه ضربني وحبسني ، وما فارقت جماعة ، ولا خلعت يدا من طاعة ، ثم التفت إلى بلال وقال : الحمد اللّه الذي أذل سلطانك ، وهدّ أركانك ، وأزال جمالك ، وغير حالك ، فو اللّه لقد كنت شديد الحجاب ، مستخفا بالشريف ، مظهرا للمعصية ، فقال بلال : يا خالد ، إنما استطلت على بثلاثة الأمير عليك مقبل ، وعنى معرض ، وأنت طليق ، وأنا عان ، وأنت في وطنك ، وأنا غريب ، فأفحمه . [ 76 ] - الخضر بن ثروان بن أحمد بن أبي عبد اللّه الثعلبي ، أبو العباس الضرير التوماثى : بضم التاء المثناة من فوق ، وبعد الواو الساكنة ميم وألف ثم ثاء مثلثة ، كذا وجدته مقيدا ، بلد من نواحي برقعيد من بلاد الجزيرة ، وقدم بغداد شابا ، وتفقه بها للشافعي . وسمع الحديث ، وقرأ الأدب ، وكان فاضلا . وتوفى رحمه اللّه تعالى ببخارى سنة ثمانين وخمسمائة . ومن شعره : أنت في غمرة النعيم تعوم * لست تدرى بأن ذا لا يدوم كم رأينا من الملوك قديما * همدوا فالعظام منهم رميم ما رأينا الزمان أبقى على شخ * ص شقاء فهل يدوم النعيم والغنى عند أهله مستعار * فحميد به ومنهم ذميم وكان يحفظ « المجمل » ، وشعر الهذليين ، وأخبار الأصمعي ، ورؤبة بن العجاج ، وذي الرمة ، وغيرهما من المخضرمين وأهل الجاهلية والإسلام .

--> ( 75 ) - ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .